هاشم حسيني تهرانى
898
علوم العربية
و لا يعد و لا يحصى ، ثم وجهوا تلك الاستعمالات على الاختلاف الكثير بينهم الى ما ادى اليه نظرهم فى بيان مرادات المتكلمين حتى فى بيان مراداته تعالى من دون تحاش من شىء و احتياط فى ذلك . فالحق ان الفعل يدل بمادته على الحدث و بهيئته على نسبة ذلك الحدث الى فاعله ، و نوع النسبة فى الماضى نسبة التحقق و فى المضارع نسبة التلبس . و الزمان المطلق لازم لوجود الحدث ، و الزمان المعين لا يعلم الا بالقرينة ، و تعيينه بالقياس الى زمان التكلم لا يدل عليه العقل و لا هو مدلول اللفظ مع منافاته للاستعمالات الكثيرة ، فما الموجب لذلك ، فليقس الى زمان شىء آخر . فمدلول اللفظ هو ما قلنا ، و ان علم وقوع الحدث قبل زمان التكلم او بعده او معه او مستمرا من القبل الى البعد قريبا او بعيدا فانما هو بالقرينة ، و تبادر المضى من صيغة الماضى ينشأ من معنى التحقق الذى هو مدلول الهيئة ، و و هم السامع يحكم بان يقيس التحقق الى زمان التكلم ، و الاستعمالات الكثيرة على خلافه ، و ليس فى المضارع تبادر الحال و لا الاستقبال فلذا قالوا فيه بالاشتراك ، فالمتبادر منه تلبس الفاعل بالحدث و هو مدلول هيئته ، كما ان المتبادر من الماضى تحقق الحدث من الفاعل و هو مدلول هيئته . و هذه النسبة التلبسية فى المضارع هى بعينها مدلول هيئة المشتق مع فرق بينهما ، و هو ان الذات المنسوب اليها الحدث مدلول تضمنى للمشتق ، و مدلول التزامى للفعل ، كما ان الزمان المطلق مدلول التزامى للحدث و لذلك صار المشتق من اقسام الاسم ، و الزمان المعين ملغى فيه بطريق اولى ، و ان علم فبالقرينة ، و الذى يرشدك الى ما قلنا قولهم فى توجيه نحو و نفخ فى الصور : انه مستقبل محقق الوقوع ، فان الاستقبال يعلم من القرينة و التحقق مدلول الهيئة . و اما الفعل الانشائى فزمان الانشاء هو زمان التكلم بالضرورة و البديهة ، و كذا المنشا ، و هو المعنى الذى يظهر من المتكلم عند الانشاء مما فى خلده من المرادات